يعرف الجزائريون بمحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم واتباع سنته، ومحبتهم لآل بيته الطاهرين ويتميزون بوسطيتهم واعتدالهم في تعبدهم وخدمتهم الدنيا للآخرة.

ورغم ما قلنا إلا أننا وجدنا مظاهر لا ينبغي لها أن تكون في أضحية العيد فبعض الجمعيات تشتري الأضحية لليتامى والفقراء فماحكم هذه الأضحية التي أشترك فيها عشرات الناس فهي ليست أضحية ولا تأخد حكمها وإنما هي صدقة من الصدقات فالأفضل للفقراء أن يعطى لهم من عند الأغنياء أو أن هذه الجمعيات تجمع لحوم الأضاحي وتوزع عليهم أو يشترى لهم لحما لتوزعه عليهم وكما تعلمون أن إرادة الخير في المجتمع كبيرة والحمد لله فقط نحسن استعمالها وفق شروط شرعية لأنها شعيرة دينية.

فلا يوجد نص قطعي في الأمر وما يوجد القياس على عيد الفطر وهو أغنوهم عن ذل السؤال في هذا اليوم مع الفارق ولما كان الأمر كذلك فالعيد يبنى على الفرحة والسرور وكذلك الأحاديث العامة في الأمر.

وأن إدخال السرور أن يكون موافقا لما بينه الني صلى الله عليه وسلم ، بعض الناس يهدي الأضحية للفقير على أنها اضحيته فالفقير يقول ينوي انها له والذي تبرع بها يقول ضحيت بأثنين او ثلاثة لذا لابد من تبيان النية من البداية بحيث يقول الغني هذه أضحيتي وهي لك أو يقول هذه اضحيتك انت وعدم التشهير لمن اشتروا لهم حتى لا يستغيض فقراء آخرين

أما ما نراه من حث الناس على جمع المال لشراء الأضحية وتوزيعها على العائلات الفقيرة فهي ظاهرها تضامني تعاوني وأنها من تقوى القلوب ولكن باطنها فيه مخالفات شرعية قد تفقد الأضحية أجرها وحكمتها .

ثم أن بعض الناس يشترون عشرات الكباش ،وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم ما زاد على كبشين أملحين .كما ورد في الحديث عن أنس قال ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما ،أليس باستطاعة النبي صلى أن يشتري مآت الكباش ويوزعها على الفقراء.

فكلنا يعلم أن الأضحية سنة مؤكدة وأن ما تعبدنا الله به مبني على الاستطاعة فرضا كان أو سنة ،فإذا كانت أركان الإسلام وفرائض الدين مبنية على الاستطاعة كفريضة الحج مثلا ولله على الناس حج البيت من

إستطاع إليه سبيلا، فماذا نقول لؤلئك الذين يكلفون أنفسهم ما لا طاقة لهم به و لايستطيعون، ويشترون الأضحية بالدين أو بالتقسيط عن أبي هريرة عبد الرحمن بن صخرٍ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما نهيتُكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فَأْتُوا منه ما استطعتم؛ فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرةُ مسائلهم، واختلافُهم على أنبيائهم. رواه البخاري ومسلمٌ.

كما أن هذه الشعيرة هي المقصود منها مرضاة الله والتقرب إليه وتحقيق العبودية له وحده سبحانه وتعالى ،فيشترط فيها شروط منها الإخلاص لله والمال الطيب .الخ أي شروط قبول الطاعة.

فكيف بمن يشتري هذه الأضحية ويقول هذه من أجل أبنائي ،من أجل زوجتي، حتى لا يضحك الجيران والأقارب علينا فأصبحت الأضحية عادة وليست عبادة فلا نغطيها بمصطلح من شعائر الدين.

وقد يكون لا يصلي ولا يأتي بمأمور، ولا ينهي عن منكر ولكن عند الأضحية كلام آخر ،كأن الإسلام في الأضحية فقط .

هناك سنن كثيرة مؤكدة وغير مِؤكدة ،بل هناك فرائض وواجبات لا يتسع المقام لذكرها ولكن سنة الأضحية سجلت رقما قياسيا عند جميع الناس لعلها لشهية لحمها والتفاخر بها ،وأصبحت عادة وليس عبادة .

والعجب العجاب أن كل السنن المؤكدة وغير المؤكدة ،إختلفوا فيها فمنهم من شكك في السند ، ومنهم من شكك في المتن، إلا سنة الأضحية اتفقوا على ذبحها عادة وشرعا .

فقد تشتكي الأضحية غدا لرب العالمين ،بلسان الحال وتقول يا رب إن هؤلاء عبادك لم يفعلوا الأركان والفرائض والسنن إلا سنة الأضحية.

وكأنها تقول لهم قول الله عز وجل أفتومنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض.

مظاهر أخرى قد تفقد ثواب وأجر الأضحية : التباهي بها بقرونها وكبرها وثمنها ، مما يجعل صاحبها ممن ذكرهم الله تعالى :الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون . كما أن مصارعتها وتعذيبها محرمة شرعا هذا عند بعض الجزائريين أما الأضحية في الإسلام لها أبعاد إنسانية وتضامنية وتعبدية ولعلها تذكرنا بفداء وتضحية سيدنا إبراهيم مع إبنه إسماعيل عليهما السلام .

فإن الله شرع شرائع على العباد، وطلب منهم القيام بها، لكي يحققوا العبودية له سبحانه، ويحصلون على الخير والأجر، وقد بيَّن الله تعالى أنَّ من يمتثل أوامره، ويعظَّم شعائره، فإن هذا دليلٌ على وجود التقوى في قلبه. قال تعالى: وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ [الحج: 32.

والأضحية قد حثَّ عليها الإسلام، ورغب في القيام بها، قال سبحانه وتعالى: وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ_ الحج: 36

ومن تعظيم هذه الشعيرة: القيام بها في وقتها المحدد شرعاً، ومراعاة الشروط فيها، بأن تكون الأضحية من بهيمة الأنعام، وأن يراعى فيها السن المحدد، وأن تكون سليمة من العيوب، وأن يقصد صاحبها الأجر من الله، ويطلب منه القبول. قال تعالى: لن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ.الحج: 37. وقد بيَّن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن أفضل عمل يقوم به صاحبه يوم النحر، هو ذبح الأضحية. فقد جاء في حديث عائشة -رضي الله عنها- أن النبي صلى الله عليه وسلم- قال: ما عمل ابن آدم عملا يوم النحر أحب إلى الله من إراقة دم، وإنه ليأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع بالأرض فطيبوا بها نفسا.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *