مفاهيم خاطئة عن ليلة القدر بعض الناس ينظرون ليلة القدر على أنها هي المصباح السحري لتحقيق الأمنيات وتحقيق المطالب والطموحات، وأن الشخص يأتيه من يوقظه في المنام ؛يصحو وينظر من النافذة يترصد ضوء في السماء ويطلب ويتمنى فيستيقظ الصباح ليجد مطالبه وأمنياته قد تحققت ويجد خصومه في هم وغم وحزن وأن الله قد حقق له جميع أمنياته كما يحب.

للأسف ، هذا المفهوم شائع لدى الكثيرين فهل هذا ما ننتظره من ليلة القدر؟

عن هذه الليلة قال تعالى: (خير من ألف شهر) بمعنى أن العبادات والأعمال الصالحات التي يقوم بها الإنسان في هذه الليلة يعادل ألف شهر من العبادات والأعمال الصالحات او يزيد.

ليلة القدر للمصالحة مع الله مع النفس مع العباد يعود إلى ربه بعد الشدة ،وبعد المرض ويختار الألفاظ والأوقات ويستشعر مايتضمنه الدعاء حيث أن العفو :عفو في الأبدان وعفو في الأديان وعفو من الديان .

– فعفو الأبدان : شفاؤك من كل داء ونحن ندعوه لرفع الوباء وجائحة كورونا

وعفو الأديان : توفيقك في الخير ، والعبادة ، والطاعات ،وكل أعمال الآخرة..من صدقات وعمل المبرات والتعاون على البر والتقوى .

– وعفو الديان : الصفح والعفو والغفران من الله العفو الكريم المنان بمحو الذنب والتجاوز عنه وترك العقوبة عليه .

ولنا في رسل وأنبياء الله الأسوة الحسنة …كانوا يدعون الله عز وجل ويظهرون افتقارهم إلى الله لتفريج كربهم ويفرون إلى الله عز وجل ويقفون بين يديه طالبين الشفاء إن أصابهم المرض وطالبين النصرة على الأعداء إن أصابهم مكروه ، وهم موقنون بأن الله هو الشافي وهو الناصر لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء وشعارهم قوله تعالى (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ )186البقرة

ووصى الرسول صل الله عليه وسلم به السيدة عائشة رضي الله عنها في شهر رمضان، و فى ليلة القدر وأكثروا منه وذكروا به من تحبون ما من شك ونحن في بيوتنا هذه الأيام أيام الحجر الصحي والتي هي في الحقيقة أيام الصبر والاحتساب ونحن كذلك ننتظر ذلك اليوم الذي ستنجلي فيه هذه الغمة بأمر من الله تعالى فيرفع البلاء بتقدير منه سبحانه ونحن ندرك قدرة القادر وقانونه قانون الكاف والنون الذي انزله في كتابه قال تعالى :إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون.

علينا أن نعلم باننا في عبادة عظيمه واعظم العبادة انتظار الفرج من الله سبحانه قال القائل. اذا اشتملت على اليأس القلوب. فموصول بها فرج قريب.

فكيف نحييها لننال خيرها وبركتها في زمن كورونا .

إحياؤها بالمحافظة على أنفسنا والتقيد بالإجراءات الصحية والتعاون فيما بيننا … ولا نلقوا بأنفسنا إلى التهلكة نحييها بالإحساس بأهميتها وقيمة أي لحظة من لحظاتها، والحرص على استغلالها بشيء يفرح الإنسان غدا يوم القيامة بثماره وآثاره وحسناته. والابتعاد عن كل الشواغل التي تشغلك عن وظائفها ومندوباتها، إلا بقدر الضرورة. وقراءة ما أمكن من القرآن تعبدا ، ليتمكن الإنسان من التدبر

الذكر: التحميد والتهليل والتسبيح والتكبير والصلاة على رسول الله، بفعل ذلك قائما وقاعدا ومضطجعا، يملأ به فراغات تلك الليالي المباركة ، ويملأ به خزان قلبه بما يحييه من تعظيم الله وإجلاله، ويملأ به صحيفة أعماله بالحسنات.

الدعاء وهذه الليالي فرصته، فأكثروا فيها من الدعاء لأنفسكم ولوالديكم ولأمتكم ، وألحوا على الله بأن يلطف بنا فيما جرت به المقادير، وأن يعجل بلطفه بالأمة. وأن يجعل عاقبتنا خيرا.

أكثروا من قول: آللهُمّ إنڪَ عَفوٌ تُحِبُ آلعَفو فاعفُ عنا . نسأل الله تعالى ونحن في العشر الأواخر من رمضان فرجا قريبا وأن يبلغنا ليلة القدر وأن يجعلنا من عتقائه من النار آمين.

بقلم الأستاذ /قسول جلول

باحث وإمام مسجد القدس حيدرة

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *