بعد مصيبة الوفاة يفتح أبواب الفتن والنزاعات بين الإخوة والأخوات،فهناك نيات مبيتة مع سبق الإصرار لحرمان المرأة والبحث لها عن دليل يستأنس به لأكل مالها.

يجب مراجعة وتحديد وتنظيم منح الحقوق والميراث لرفع الغبن والحرج، بعض المنح سبب في نشر العداوة والبغضاء بين افراد العائلة هذا هو الظلم الاجتماعي المسكوت عنه بعد الوفاة.

بحكم رسالتي في الإمامة ، نتلقى يوميا أسئلة واستفسارات حول مواضيع مختلفة للعلاقات التي تربط بين أفراد المجتمع وخاصة موضوع قانون الأسرة…فبعد وفاة أحد الوالدين وبعد هذه المصيبة التي قال الله فيها ،إن أصابتكم مصيبة الموت ،تتوالى المصائب ويشتد النزاع والخصام لأسباب قد تكون فيها ظلم ، وإقصاء وسوء فهم ، هذا الظلم المسكوت عنه سبب في انفجار العائلة ومن ذلك الميراث وما يتعلق بهذا الموضوع كالمنحة التي تعطى للمرأة بعد وفاة زوجها هل هي ميراث أم لا ، وكذا ما يعطى للميت عشاء الميت ، هل هو حق للمرأة أم يدخل في عموم الميراث فبدأ الناس يتفاعلون حول هذا المقال ، وبعد تتبعنا للموضوع وجدنا هناك ظلم خفي أو ظلم اجتماعي مسكوت عنه بخصوص ميراث المرأة فكلنا ندلل ونعلل أن ميراث المرأة فصل فيه القرآن الكريم ولم يتركه لبشر لكن البشر جعلوا لأنفسهم قوانين ومقاييس حسب أهوائهم بعيدين عن الدين وعن قول رب العالمين القائل للذكر مثل حظ الأنثيين ، إن كانت مع إخوتها وإن كانت مع زوجها وأبنائها تتنقل من الربع إلى الثمن وإن كانت جدة فيكون لديها السدس الخ وللأسف الشديد فإن بعض الجهات من الوطن يمنعون النساء كليا من الإرث،وبعضهم ترث بعض المنقولات فقط ،وبعضهم يقول أن المرأة لأترث من العقار وترث من الأشياء المنقولة ، وإن طلبت حقها من إخوتها ،تحرم من العائلة تماما .

وإذا كان الشرع أعطى لها نصف ما يأخذه الرجل ،فليس ذلك ظلم إنما هو عدل إذا اعتبرنا أن الإسلام جعل لها الكفالة والإنفاق عليها وجوبا في حالة فقدان المعيل ،وهو من أخذ النصف من التركة كالإخوة الذكور ،ويشتركون في دفع الدية عنها كما هو مبين في كتب الفقه وزد على ذلك، المنحة التي تعطى للمرأة بعد وفاة زوجها هل هي ميراث أم لا ؟

وكذا ما يعطى للميت عشاء الميت هل هو حق للمرأة أم يدخل في عموم الميراث.

الوقف على الميراث الوقف الخاص على الذكور دون الإناث المخالف للشريعة للذكر مثل حظ الأنيين والذي أفتى الشيخ أحمد حماني حمه الله ببطلانه أما والحال هكذا يجب النظر في تحيين قانون الأسرة المستمد من الشريعة الإسلامية لرفع الظلم على شريحة واسعة باسم الإسلام وباسم القانون .

ولكن بعد البحث والتساءل من أين أتى هذا؟

وبعد التتبع والبحث وجدت أن لهذه المسائل جذور تمتد عبر التاريخ ، حيال مسائل الميراث، تحديداً في ما يتعلق بميراث النساء، وخاصة فيما يتعلق بنصاب الربع أو الثُمن كميراث الزوجة بحسب الأحوال، وان هنالك روايات تقول بما مجمله أن الزوجة لا ترث من الرباع والضياع وإنما ترث من العروش أن هذا القول يخالف ظوهر صريح النص القرآني، ومسألة الأولوية وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض، والأقربون أولى بالمعروف،فإذا جئنا لميراث النساء نجد أن كل آيات الميراث، تكلمت بوضوح مبينة نصيب المرأة في كل الحالات كأم ، كزوجة ، كأخت ، كبنت …الخ بنص قطعي الدلالة قطعي الثبوت فلا نحتاج في ذلك إلى جهد أو اجتهاد اللهم إلا إذا كانت هناك نيات مبيتة مع سبق الإصرار لحرمان المرأة والبحث لها عن دليل يستأنس به لأكل مالها ؟

لنتساءل عن ما قبل ذلك أي أيام الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة من بعده، والتي كان فيها تركات، لكننا لم نسمع بهذا القول،الذي يجعل النساء لا ترث العقارات والبناءات ، فينبغي بحسب السياق والمجرى العادي للنص أن يكون لها نصيبها وعليه فإننا نكون أمام حالة ظلم للورثة الآخرين باعطائهم شيئاً حرام كان من نصيب المرأة، وظلم المرأة بحرمانها من نصيبها و أن فكرة التقنين، سواء كانت منزلة من السماء بحسب بعض الديانات، أو من فعل البشر بحسب الفلسفات الحديثة، فإن التقنين هو ضبط إيقاع السلوك الاجتماعي. وعدم تأويل النصوص حسب الهوى ، لقد جاء الاسلام فخفف من معاناتها وأكرمها وقال في الآية الكريمة: للرجال نصيب من ما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب من ما ترك الوالدان الأقربون مما قل منه أو كثر، ثم قال نصيباً مفروضا . وأردف اذا نذهب للآيات التي تتحدث عن قوله تعالى مفروضاً، كما نقول أن الدستور الجزائري أحال مسائل الميراث للشريعة فأصبحت الشريعة الإسلامية بمفهومها الواسع، هي القانون الواجب التطبيق، حيث أضفى المشرع الجزائري على القاعدة الشرعية المتعلقة بالميراث صفة القانون ومخالفتها مخالفة للقانون، وعلينا أن نفهم حاجيات الناس ورفع الظلم عنهم ، ثم نطبقوا النص القرآني والنبوي، انما الشريعة كمنظومة قانونية وكأصل، لا شك أنها راقية، وهذا ما خلص آليه كبار الفقهاء ، حين أكدوا تقدم الشريعة الاسلامية على جميع الشرائع ومن ثم مراجعة هذه الانشغالات المجتمعية ورفع الظلم والمعانات وإعطاء كل ذي حق حقة وتوضيح وشرح المسائل المستحدثة .

المنحة التي تعطى للمرأة بعد وفاة زوجها هل هي ميراث أم لا ؟

وكذا ما يعطى للميت عشاء الميت هل هو حق للمرأة أم يدخل في عموم الميراث، الوقف على الذرية الوقف الخاص على الذكور دون الإناث المخالف ،للشريعة للذكر مثل حظ الأنيين ، والذي أفتى الشيخ أحمد حماني حمه الله ببطلانه وبهذا نكون قد قدمنا خدمة جليلة لمجتمعنا وبالله التوفيق .

بقلم الأستاذ/قسول جلول

باحث وإمام مسجد القدس حيدرة

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *